لقد استغرق سوق الأسهم قرابة 18 شهرًا للانتقال من أعلى مستوياته في أكتوبر من عام 2007 إلى أدنى مستوى له في مارس من عام 2009 ، حيث فقد 50٪ من قيمته في هاته الفترة الوجيزة.

في سنة 2020 ، استغرق الأمر حوالي أربعة أسابيع فقط  لكي يخسر السوق حوالي 32٪ من قيمته، حيث نزل من أعلى مستوى له في S&P عند 3380 في 19 فبراير ، إلى أدنى مستوى عند 2393 في 19 مارس. 

بالنسبة للمستثمرين، تعد هذه المرحلة غير سارة للغاية، على عكس الأوقات التي يرتفع فيها السوق بأكمله.

بالنسبة للظروف القاسية التي يمر بها الاقتصاد العالمي الآن، يعد هذا هو ثالث هبوط للسوق العالمي منذ أن بدأ السوق بالتصاعد في مارس من سنة 2009. 

أما الخبر السار هو أن السوق الأمريكي الذي يؤثر على أغلب اقتصادات العالم استطاع استعادة 50٪ من خسائره بحلول 28 أبريل ، حيث افتتح عند 2909 نقطة على الرغم من الضرر الواسع النطاق الذي أحدثته جائحة فيروس كورونا. 

أما بالنسبة للأخبار السيئة هي أن هذه التقلبات التي يشهدها الاقتصاد لن تنتهي قريبًا، غير أنه إذا كنت تأمل في الحفاظ على ثبات استثماراتك خلال هاته المرحلة أو الاستفادة من الأسهم التي تمتلك أسعار أقل من قيمتها السوقية، فإليك ما تحتاج إلى معرفته.

القطاعات المنتعشة

على الرغم من أن الكثير من القطاعات لا تنتعش بطريقة سريعة جدا بعد حدوث ركود اقتصادي، غير أن هناك بعض القطاعات التي طالما شهدت انتعاشا سريعا كلما كان هناك ركود اقتصادي أو كساد اقتصادي. من بين هذه القطاعات، قطاع المواد الاستهلاكية وقطاع السفر و القطاع المالي و الصناعي.

بالنظر إلى الماضي فإننا سنجد أن التاريخ يدعم هذا، حيث أن هاته القطاعات الأربعة كانت هي الأفضل أداء بعد ستة أشهر فقط من الركود. 

القطاع الاستهلاكي

على الرغم من أن قطاع السفر و الفنادق و المطاعم قد تضرر بشدة من خلال سياسة التباعد الاجتماعي التي نعيشها الآن، حيث خسر قطاع السفر لوحده مايقارب 400 مليار دولار من الايرادات في سنة 2020 نتيجة لوباء كورونا، غير أن هاته القطاعات شهدت انتعاشا حادا في الربع الأول من سنة 2021 بعد تخفيف قيود السفر المفروضة على الأفراد.

القطاع المالي

على الرغم من أن القطاع المالي قد يتضرر بفضل ارتفاع معدلات التأخر عن سداد الديون والقروض والرهون العقارية، بالإضافة إلى معدلات الفائدة المنخفضة، إلا أن المخاوف بشأن فشل هذا القطاع لا تعد هي نفسها كما حدث في سنة 2008 و 2009 ، لأن الأبناك استطاعت أن تقوي نفسها ضد هاته الأزمات، كما أن الاحتياطي الفدرالي استطاع أن يسن قوانين كان لها الدور الأكبر في تحقيق استقرار في الأوضاع المالية من خلال توفير ما يصل إلى 2.3 تريليون دولار في شكل قروض لدعم انتعاش هذا القطاع بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام.

قطاع الصناعة

على الرغم من أن قطاعات الصناعة شهدة انخفاضا حادا بشكل عام بعد الركود الذي شهده العالم بسبب كورونا إلى أن هاته القطاعات شهدة انتعاشا مبكرا و كبيرا بسبب ارتفاع الطلب على المنتجات المهمة التي يطلبها المستهلكون حول العالم.

قطاع الرعاية الصحية

و على الرغم من ان هذا القطاع قد يشهد تضررا في أوقات الركود، مثلما حدث مؤخرا بسبب وباء كورونا، غير أن هذا القطاع يبقى من أقوى القطاعات التي يمكنها تحمل الركود و الكساد الاقتصادي، بسبب استمرارية سكان العالم في التقدم و أيضا استمرارية الطلب على الخدمات و الابتكارات التكنولوجية الطبية و العمليات الجراحية الروبوتية.

خلاصة

هناك العديد من القطاعات التي يمكن للمستثمرين الاستفادة منها خلال أوقات الكساد الاقتصادي، غير أن هاته القطاعات الأربعة تعد من بين القطاعات الأفضل التي يمكن للمستثمرين الاستفادة منها خلال أوقات الشدة و اوقات الرخاء أيضا لأنها تعد من القطاعات التي دائما ما تشهد انتعاشا سريعا بسبب أهميتها بالنسبة للأفراد والحكومات على حد سواء.