عند التفكير في الاستثمار في المعادن الثمينة ، فإن أول ما قد يلفت نظرك ونظر المستثمرين على حد سواء، هو المعادن الثمينة المشهورة مثل الذهب والفضة. 

يعد هذا الأمر مفهوما تماما بالنظر إلى السمعة الطويلة والجيدة التي يحظى بها كلا المعدنين عبر مرور الزمن. وعلى الرغم من هذا، فإننا لا يجب نكران حقيقة أن هناك معادن أخرى مهمة متاحة في الأسواق عند التفكير في الاستثمار في المعادن الثمينة.

نأخد على سبيل المتال، كل من البلاتين والبلاديوم و اللذان تم تداولهما بشكل كبير للغاية في الآونة الأخيرة.

وعلى الرغم من أن هذين المعدنين النفسيين ينظر اليهما من طرف المستثمرين على أنهما يمتلكان خصائص مماتلة من ناحية الاستثمار فيهما، غير أنه و جب العلم أن كلاهما يمتلكان بعض الاختلافات المهمة التي يجب مراعاتها بين هذين المعدنين الثمينين قبل الشروع في شرائهما.

تقلب سعر البلاديوم

على الرغم من أن الذهب يعد هو الواجهة الأولى للعديد من المستثمرين في هذا القطاع ، إلا أنه وجب الدكر أن معدن البلاديوم هو في الواقع يعد أندر المعادن الثمينة في العالم، من حيث حجم التعدين الذي يشهده هذا المعدن الثمين عامًا بعد عام. 

قد تتوقع أن يعني هذا أن سعر البلاديوم دائمًا ما كان أعلى من معدن البلاتين في السوق، غير أن هذا لا يعد صحيحا.

من المثير للدهشة أنه حتى وقت قريب ، كان معدن البلاتين يتبوء قيمة سوقية أعلى بانتظام من قيمة البلاديوم السوقية، و نظرًا لعدد من العوامل التي سننظر فيها بمزيد من التفصيل ، فقد انعكس دور هذين المعدنين الثمينين، حيث أصبح البلاديوم  الأن يتصدر بسهولة قائمة أغلى المعادن الثمينة فوق معدن الذهب وكذلك البلاتين.

الاستخدام المتناوب في الصناعة

يستخدم كل من البلاتين والبلاديوم بكثرة في قطاعات الصناعة، حيث أن الطلب عليهما في التطبيقات الصناعية يتجاوز بكثير الطلب على الذهب أو الفضة، ويرجع الفضل في ذلك في جزء كبير منه إلى الطلب الآتي من صناعة السيارات. 

و نظرًا لأنهما يمتلكان استخدامات متشابهة بينهما، فانه يمكن التناوب في عملية استخدامهم تقريبًا عندما يتعلق الأمر بالغرض الرئيسي داخل قطاع صناعة المركبات. 

في الأساس يستخدم معدن البلاديوم والبلاتين بشكل كبير في صناعة المحولات الحفازة الخاصة بالسيارات، وبالتالي يمكن لكليهما أن يشهد ارتفاعًا في الأسعار، عادةً عندما يكون الطلب على السيارات من الصين والولايات المتحدة مرتفعًا بشكل خاص. ومن المثير للاهتمام، أنه في بادئ الأمر كان يتم استخدام البلاديوم عادةً كبديل أرخص من البلاتين في قطاع صناعة السيارات، غير أنه و بعد ارتفاع سعره في السوق العالمية، أصبحت الشركات تستخدم الأن البلاتين كبديل أرخص من البلاديوم في هذا القطاع.

 مع اقتراب أسعار البلاديوم الآن من أعلى مستوياتها على الإطلاق ومع ظهور مشكلات في العرض الدولي لهذا المعدن، فقد توجهت العديد من الشركات المصنعة إلى استخدام البلاتين كبديل للبلاديوم.

ورغم ذلك ، نظرًا لحقيقة أن البلاديوم يحتوي على كثافة أعلى بكثير من البلاتين، كما أنه يعتبر خيارًا أكثر موثوقية ، فمن المعقول افتراض أن هذا المعدن  سيكون مرة أخرى هو الخيار الأول الذي ستتجه نحوه شركات صناعة السيارات في حال انخفض سعره.

تأثير التعدين وخطوط الإمداد

كما ذكرنا سابقا، فإنه يتم استخراج كل من هذين المعدنين الثمينين بكميات أقل بكثير من نظيراتها المعروفة. 

يمكن أن يكون لهذه الندرة تأثير تصاعدي على السعر ، خاصة عندما تقترن بالصعوبة النسبية في تعدين كل من هذين المعدنين، و أيضا التأثيرات المختلفة التي يمكن أن تؤثر على سلسلة التوريد على طول الطريق.

يمكن أن يكون لقضايا العرض هذه تأثير كبير على الأسعار المتعلقة بمعدن البلاديوم والبلاتين، حيث ظهر هذا التأثير الكبير واضحا عندما تم إغلاق المناجم في روسيا مؤخرًا إلى انخفاض مستويات الإنتاج المتوقعة لكل من البلاتين والبلاديوم. دفع هذا الإغلاق معدن البلاديوم إلى الارتفاع عالميا بنسبة أكثر من 5٪.

و مع حدوث الغالبية العظمى من عمليات التعدين لكل من هذين المعدنين في روسيا وجنوب إفريقيا ، يمكن للعلاقات الدولية أيضًا أن تلعب دورًا كبيرًا. ما يعني أن أي انقطاع في الإمداد لأي سبب كان ، سواء كان انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في جنوب إفريقيا ، أو الفيضانات ، أو العقوبات الدولية على روسيا أن يؤدي دائمًا إلى ارتفاع الأسعار لكلا المعدنين.

كلا المعدنين كتحوط من التضخم

بطبيعة الحال ،  يعد الذهب هو أكثر المعادن الثمينة شهرة كمخزن للقيمة والتحوط ضد مخاوف التضخم.  لكن لا ينبغي إغفال أن كلا من البلاتين والبلاديوم يميلان إلى لعب الدور نفسه بشكل الجيد في كلتا الفئتين، ولا يرجع هذا لقيمتهما السوقية فحسب، بل لكونهما يعتبران من أندر المعادن نسبيا مقارنتا بالذهب والفضة.

في الفترات التي يكون فيها سعر الذهب مرتفعًا أيضًا ، يميل العديد من المستثمرين الأفراد و صناديق الاستثمار على حد سواء للجوء إلى  شراء البلاديوم على وجه الخصوص. 

غالبًا ما يرجع هذا إلى حقيقة أنه يقدم قيمة بسعر معقول مقارنةً بالتوافر ويعرض أيضًا المزيد من الاستخدامات الصناعية. 

هذا يعني أنه لا يبدو أن هناك أي مصادفة في الارتفاع الحاد  الذي يشهده سعر البلاديوم في وقتنا الحالي، خصوصا في نفس الظرفية التي تواجه فيها دول العالم مخاوف التضخم بسبب جائحة كورونا.

تأثير قوة الدولار الأمريكي على كليهما

 تلعب قوة سوق تداول العملات الأجنبية بالدولار الأمريكي (Forex) أيضًا تأثير مباشر على أسعار كل من البلاديوم والبلاتين على حد سواء، و يمكن ملاحظة السبب وراء ذلك من حقيقة أن كلا المعدنين يتم تداولهما عادةً بالدولار الأمريكي من مورديهما في الخارج.

و بالتالي، عندما تكون قيمة الدولار مرتفعة فإن هذا يعمل عادةً كحافز للتعدين والإنتاج، أما في حالة ضعف الدولار فإن قيمته تدفع شركات التعدين إلى البدء في تباطئ استخراج هذين المعدنين.