يعتبر التداول عالي التردد (HFT) عبارة عن تداول خوارزمي يتميز بتنفيذ الصفقات بسرعة عالية ، وعدد كبير للغاية من المعاملات ، وأفق استثمار قصير الأمد. 

يستخدم التداول العالي التردد HFT أجهزة الكمبيوتر الخاصة لتحقيق أعلى سرعة ممكنة في تنفيذ أوامر التداول، كما أنه يعد معقدا للغاية ، وبالتالي فهو في الأساس يعد أداة يستخدمها كبار المستثمرين مثل البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط.

تحلل الخوارزميات المعقدة المستخدمة في التداول عالي التردد الأسهم الفردية لتحديد اتجاهاتها الناشئة في أجزاء من الثانية، و بالتالي ينتج عن ذلك إرسال مئات أوامر الشراء في غضون ثوانٍ.

مزايا التداول عالي التردد

يسمح التداول عالي التردد ، جنبًا إلى جنب مع تداول كميات كبيرة من الأوراق المالية ، للمتداولين بالاستفادة حتى من تقلبات الأسعار الصغيرة جدًا. كما يسمح للمؤسسات بكسب عوائد كبيرة من هوامش العرض والطلب.

يمكن لخوارزميات التداول تحليل اتجاهات أسواق وبورصات متعددة في نفس الوقت، كما أنه يتيح للمتداولين امكانية العثور على المزيد من فرص التداول ، بما في ذلك تسوية الفروق الطفيفة في الأسعار لنفس الأصل كما هو متداول في بورصات مختلفة حول العالم.

يجادل العديد من مؤيدي التداول عالي التردد بأنه يعزز السيولة المالية في السوق، كما أنه يزيد المنافسة في السوق حيث يتم تنفيذ الصفقات بشكل أسرع، ويزيد حجم التداولات بشكل كبير. 

ملحوظة: تؤدي السيولة المتزايدة إلى انخفاض هوامش العرض والطلب ، مما يجعل الأسواق أكثر كفاءة في السعر.

مخاطر التداول عالي التردد

لا يزال التداول عالي التردد يعد نشاطًا مثيرًا للجدل ولا يوجد إجماع حوله بين المنظمين والمهنيين الماليين والعلماء.

نادرًا ما يحتفظ المتداولون ذوو التردد العالي بمراكز التداول الخاصة بهم لأكثر من 24 ساعة.

نتيجة لذلك ، فإن نسبة المخاطرة إلى المكافأة ، تعد مرتفعة بشكل استثنائي مقارنة  بالمستثمر الكلاسيكي الذي يستثمر باستراتيجية طويلة الأمد. 

أحيانًا يربح المتداول عالي التردد جزءًا بسيطًا من السنت ، وهو كل ما يحتاجه لتحقيق مكاسب على مدار اليوم، غير أنه بهاته الطريقة يزيد من فرص تكبده لخسارة كبيرة.

تعد أحد الانتقادات الرئيسية لـ HFT هو أنه يخلق فقط “سيولة شبحية” في السوق. يشير معارضو HFT إلى أن السيولة التي تم إنشاؤها ليست “حقيقية” لأن الأوراق المالية يتم الاحتفاظ بها لبضع ثوانٍ فقط، قبل أن يتمكن المستثمر العادي من شراء هاته الأوراق المالية، وبالتالي قد يزيد هذا من سعرها.                                                                                              

لقد تم ربط HFT مؤخرا بزيادة تقلبات السوق وحتى تعطله، كما قام المنظمون بضبط بعض المتداولين ذوي الترددات العالية وهم ينخرطون في عمليات تلاعب غير مشروعة بالسوق مثل الانتحال. كما أنه قد أثبت أن HFT ساهم بشكل كبير في تقلبات السوق المفرطة التي ظهرت خلال الانهيار السريع في سن 2010.

عامل الأخلاق وتأثير السوق

ينتقد بعض الخبراء، التداول عالي التردد لأنهم يعتقدون أنه يعطي أفضلية غير عادلة للشركات الكبيرة، كما أنه يخل بالتوازن في سوق التداول، كما أنه يضر أيضًا بالمستثمرين الآخرين الذين لديهم إستراتيجية تداول طويلة الأمد. لهاته الأسباب فإن بعضا من الدول الأوروبية أصبحت تدرس احتمالية حظر التداول العالي التردد لتقليل تقلبات السوق، حتى تستطيع تجنب المشاكل التي قد تنتج عنه، مثل الانهيار السريع الذي حدث في الولايات المتحدة سنة 2010 بسبب التداول العالي التردد.

ملحوظة: تستطيع الشركات التي تستخدم التداول العالي التردد أن تنشأ أيضا خوارزميات تتيح لهم فتح آلاف الطلبات و الغائها في توان عدة، مما يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار. يعتبر الاستفادة من هذا النوع من الخداع على نطاق واسع أمرا غير أخلاقي و أحيانا غير قانوني و قد يؤدي إلى السجن.