عند التفكير في الاستثمار في المعادن الثمينة ، فإن الخيار الأول الذي يتبادر إلى الذهن بالنسبة لغالبية المستثمرين هو الذهب. إن هذه الفكرة المسبقة تلغي حقيقة أن هناك العديد من المعادن الثمينة الأخرى المتاحة التي يمكن أن تحقق استثمارًا ممتازًا اعتمادًا على احتياجاتنا. ولعل أقلها شهرة هو معدن البلاديوم.

على الرغم من أن ثقافة الاستثمار في معدن البلاديوم تبدو غير شائعة نسبيًا مقارنة بالذهب ، إلا أن هناك عدة أسباب تجعلك تفكر في الاستثمار فيه. ليس أقلها حقيقة أن البلاديوم استطاع التفوق على العديد من المعادن الثمينة الأخرى في السنوات الأخيرة. 

تعد هذه إحدى النقاط المهمة والاختلافات الرئيسية القليلة التي سنلقي نظرة متعمقة عليها في هذه المقالة.

الطلب الصناعي

ان من بين الأسباب الرئيسية التي توجب على المستثمرين الاستثمار في معدن البلاديوم قبل الدهب، هو كون أن هذا المعدن يعد أكثر طلبا واستخداما في القطاعات الصناعية من الذهب. على وجه الخصوص، يعد قطاع صناعة السيارات من بين أكبر القطاعات استخداما للبلاديوم، خصوصا في مجال المحولات الحفازة للسيارات.

يعد هذا الطلب الهائل على هذا المعدن الثمين في الأوقات الجيدة على صناعة السيارات له تأثير إيجابي للغاية على أسعار البلاديوم.

غير أنه وجب الدكر أن هاته العلاقة المباشرة بين البلاديوم و قطاع صناعة السيارات تخلق وضعا حساسا تكون فيه قيمة هذا المعدن الثمين أكثر عرضة وتأثيرا بطلب هذا القطاع، عكس معدن الذهب الذي لا يتأثر بتقلبات أي قطاع على الاطلاق. 

لهذا السبب ، يمكن اعتبار الاستثمار في البلاديوم أقل تحفظًا من الاستثمار في الذهب. 

كما وجب الدكر أيضا أن الانتقال الذي أصبح يشهده قطاع صناعة السيارات، من المركبات التقليدية إلى المركبات الكهربائية قد يؤثر بشكل سلبي على الطلب الذي سيعرفه معدن البلاديوم في السنوات القادمة، نظرا لأن هاته المركبات لا تحتاج إلى محولات حفازة عكس المركبات التقليدية.

لا يجب تجاهل أن هناك بالتأكيد استخدامات صناعية أخرى للبلاديوم في مجال طب الأسنان ، كما أن هناك طلب جيد لهذا المعدن في قطاع المجوهرات، بفضل المظهر اللامع للمعدن والطبيعة القوية التي يمتلكها. كما يجب أيضا أن لا ننسى أن الطلب على معدن البلاديوم في هاته المجالات يعد مطابقا ايضا للطلب على معدن الذهب.

الذهب والبلاديوم كمخزن للقيمة

كما هو الحال مع أي معدن ثمين آخر ، فإن كل من الذهب والبلاديوم قادران على أن يعملان كمخزن أمن  للقيمة. خصوصا مع الأسعار المرتفعة التي يفرضها كلاهما حاليًا  في السوق. 

يعد هذا العامل (التحوط الأمن) واضح جدًا، سواء كان ذلك كتحوط ضد التضخم ،أو في أوقات عدم اليقين الاقتصادي ، أو ببساطة كاستثمار طويل الأجل.

لذلك و جب التكر دائما أنه عكس أسواق التداول، مثل سوق الأسهم أو سوق الفوركس التي تشهد درجة عالية من التقلب و التي تكون غير متوقعة إلى حد ما، فإن أسواق المعادن الثمينة عادة ما توفر درجة من الاتساق.

ارتفاع سعر البلاديوم

لقد ارتفع سعر البلاديوم بمعدل سريع حيث أصبحت قيمته تحلق أعلى من قيمة الذهب والفضة أو حتى البلاتين على مدار السنوات الخمس الماضية.

إن هذا المسار، يرسم زيادة في قيمة هذا المعدن منذ أن كان يتداول بسعر أقل من 500 دولار إلى أن أصبح يتداول في أعلى مستوياته اليوم بقيمة وصلة إلى أكثر من 2500 دولار أمريكي.

و على الرغم من أن الذهب شهد ارتفاعا تابتا أيضا خلال الخمس سنوات الماضية، غير أنه لم يقدم للمستثمرين أي فرص لكسب عوائد ضخمة مثل التي قدمها البلاديوم لمستتمريه.

و على الرغم من ان الأداء السابق لأي  معدن لا يعد مؤشرًا على نجاحه المستقبلي ، غير أنه و بالنظر إلى العوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع ، فقد يكون من الممكن رؤية البلاديوم يواصل صعوده، خصوصا أنه يعد معدنا أكثر ندرة من الذهب.

استبدال البلاديوم

يمكن أن يكون السعر المرتفع و المتصاعد للبلاديوم سلاحًا ذا حدين من نواحٍ عديدة. 

على الرغم من أن السعر المرتفع يدعم مكانة هذا المعدن الثمين كمخزن ممتاز للقيمة ، إلا أنه يمكن أن يكون السبب الرئيسي المانع لاستخدامه في القطاع الصناعي.  

يعتمد الاستخدام الواسع للبلاديوم في صناعة السيارات على القدرة على تحمل تكاليف هذا المعدن النفيس، لأن السعر يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج.

في وقتنا الحالي أصبحنا نرى العديد من المصنعين يستبدلون معدن البلاديوم بمعادن اخرى مثل معدن البلاتين (Platinum) الذي يعد رخيص التمن و الذي يمكن استخدامه أيضا لنفس الغرض الصناعي.

ملاحضة: للمزيد من المعلومات حول معدن البلاديوم، المرجو قراءة مقالة، ما يجب الانتباه له قبل الاستثمار في البلاديوم

مخاوف الاستقرار الدولي

مثله مثل معدن البلاتين ، يمكن للجغرافيا السياسية أن تلعب دورًا كبيرًا في أسعار البلاديوم. مرة أخرى ، هذا يرجع إلى حقيقة أن الجزء الأكبر من المعدن يأتي من مناجم تقع في دولتين فقط. 

تسيطر جنوب إفريقيا وروسيا على غالبية صناعة البلاديوم. هذا يعني أن قيمة هذا المعدن النفيس تشهد ارتفاعا و انخفاضا دائما بناء على الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها هاته الدولتين و علاقاتها مع باقي دول العالم و خصوصا الصين و الولايات المتحدة الأمريكية لكونهما أكبر مصنع للسيارات في العالم. 

هذا يعني أن أي انقطاع في الإمداد يمكن أن يحدث لعدة أسباب، سواء كانت مرتبطًة بمشاكل إمداد الطاقة أو إضرابات عمال المناجم كما هو الحال غالبًا في جنوب إفريقيا، يمكن أن يؤتر بشكل غير مباشر على السعر العالمي لمعدن البلاديوم.

في حين أن مثل هذه الأحداث قد تدفع أسعار البلاديوم إلى الارتفاع على المدى القصير، إلا أنه وجب علينا أن نتذكر أن العرض المقيد وارتفاع الأسعار لهذا المعدن النفيس يمكن أن يكون لهما تأثير ضار على جانب الاستخدام الصناعي للبلاديوم وبالتالي يمكن أن يعيق هذا الطلب في هذا المجال.