بصفتك مستثمرًا مدركا لما يحدث في عالمنا اليوم، قد تؤمن في أن الوقت الحالي يعد هو الوقت المثالي للبدء  في تداول المعادن الثمينة، خصوصا عند رؤية ارتفاع أسعار الذهب والفضة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية غير المؤكدة.

لكن السؤال المهم الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو، أيهما أفضل للشراء ، وما هي الاختلافات الفعلية بين هذين المعدنين الثمينين؟

في هاته المقالة سوف نلقي نظرة فاحصة على العديد من الاختلافات الرئيسية بين هذين المعدنين، مع التركيز بشكل خاص على كيفية تأثيرهما عليك كمستثمر أو متداول. 

القدرة على تحمل تكاليف الفضة

بطبيعة الحال ، يعد هذا هو أحد الأشياء الأولى التي سوف تلاحظها بلاشك عند النظر إلى أسعار الفضة الفورية. حيث تعد الفضة أرخص من الذهب بفارق كبير جدا. كما يجب الذكر أن هذا السعر المنخفض يأتي في الواقع مع العديد من الفوائد نفسها التي ستجدها في شراء الذهب أو المعادن الثمينة الأخرى.

تعمل الفضة تمامًا مثل الذهب. فهي قادرة على أن تحوط المستثمرين فيها ضد العديد من عوامل عدم اليقين الاقتصادية التي يمكن أن تضهر، كما أنها تلعب دورا مهما جدا كمخزن جيد للقيمة أيضا. 

إلى جانب هذه القيمة الجوهرية ، فهي أيضًا تعد أحد الأصول المادية الملموسة الأمنة التي يمكنك الاحتفاظ بها، على عكس بعض أشكال الاستثمارات الأخرى. 

لهذه الأسباب، يمكن أن يجلب لك الاستثمار في الفضة العديد من الفوائد الرئيسية نفسها التي يجلبها الذهب، ولكن بأسعار أقل بكثير.

وجب أيضا الدكر أنه، يعد سعر الفضة هو أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الطلب على هذا المعدن الثمين بين المستثمرين الجدد في مجال المعادن الثمينة.

مساحة التخزين مطلوبة بالنسبة للفضة

كما ذكرنا سابقا ،  بسبب انخفاض سعر الفضة، فإن القدرة على  الاستثمار في هذا المعدن النفيس تبقى مفتوحة للجميع. 

حاليًا ، يمكنك شراء الفضة بحوالي 24 دولارًا للأونصة مقارنة بـ 1900 دولار للأوقية نفسها من الذهب.

قد لا يبدو أن هذا يمثل مشكلة للوهلة الأولى، ولكن إذا  أخذنا في الاعتبار أن الفضة تحتوي على كثافة أقل بكثير من الذهب ، فسوف نلاحظ أن هناك بعض المشكلات المتعلقة بالتطبيق العملي عندما يتعلق الأمر بتخزين هذا المعدن الثمين الخاص بك. 

ببساطة ، سوف تحتاج إلى مساحة أكبر بكثير لتخزين ما تملكه من الفضة بدلاً من الذهب.

خلاصة القول، عندما يتعلق الأمر بتخزين الفضة مقابل تخزين الذهب،  فإن الفضة ستكلفك المزيد من أجل تخزينها بسبب مقدار المساحة التي قد تشغلها. وجب الدكر أيضا أنه سوف يتعين عليك تخزين الفضة في مكان جاف لتجنب أي تدهور في جودتها، عكس الذهب الذي يمكن تخزينه في أي مكان.

تقلب أسعار الفضة مقابل الذهب

من حيث الكمية ، فإن العرض السنوي للفضة يعد أكبر بكثير من العرض السنوي للذهب، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتقلبات ، فسوف يتعين علينا النظر إلى قيمة سوق الفضة مقارنة بسوق الذهب بالنظر إلى الأسعار الحالية.

مع أخذ قيمة هذين المعدنين في الاعتبار ، سوف نرى أن قيمة المعروض من الذهب في السوق العالمية يعد  أكبر بـ 12 مرة من القيمة الإجمالية المعروضة في السوق العالمي بالنسبة للفضة. 

كيف يؤثر هذا على تقلب الفضة؟

مع وجود قيمة عرض أصغر ، يمكن أن تتأثر الفضة بشكل أكبر بأي تغييرات قد يشهدها السوق. 

يمكن مقارنة هذا  بسوق الأوراق المالية  (Stock Market) بشكل عام، بمثال شركة ذات قيمة سوقية عالية جدًا مقابل شركة ذات قيمة سوقية منخفضة. سوف يتطلب الأمر إجراء تداول أقل بكتير لتحريك أسعار الشركة التي تمتلك قيمة سوقية منخفضة، و العكس صحيح.

الاعتماد على الفضة في الصناعات

يتم استخدام نسبة أعلى من الحجم المعروض من الفضة في قطاعات الصناعة، بسبب أن لديها مجموعة واسعة من الاستخدامات في العديد من القطاعات. 

تستخدم الفضة على نطاق واسع في مجال الإلكترونيات بسبب أنها تعد معدنا موصلا للطاقة. كما أنها تستخدم أيضا في العديد من التطبيقات الطبية والبطاريات والطاقة المتجددة والمجالات أخرى.

من ناحية أخرى ، لا يتم استخدام الذهب بنفس القدر في الصناعة.

من هذا، يظهر أن الفضة تعد أكثر تعرضًا للمناخ الاقتصادي العام نظرًا لأن الكثير من الطلب عليها يأتي من قطاعات الصناعة، حيت يمكن أن تتضرر هذه الصناعات بشدة من أي نوع من الانكماش.

ما يشترك فيه كل من الفضة والذهب هو حقيقة أنهما يستخدمان كمخزن رئيسي للقيمة، حيث أن كلاهما يعدان من الاستثمارات الآمنة ذات الشعبية الكبيرة في أوقات الاضطرابات الاقتصادية، كما تم إثباته في الماضي وفي الوقت الحالي الذي نعيش فيه أزمة كورونا. 

يمكن أن ترتفع المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة أكثر في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، حيث يشتري المزيد من المستثمرين كلا المعدنين من أجل حماية رؤوس أموالهم.

مخزون الذهب العالمي

غالبًا ما تحتفظ الحكومات والمؤسسات الرئيسية الأخرى بمخزونات كبيرة من العديد من المعادن الثمينة. 

في وقت من الأوقات ، كانت الفضة هي المعدن السائد الذي تحتفظ به هذه المؤسسات و الحكومات حول العالم. غير أن هذا لم يعد هو الحال بالتأكيد في وقتنا الحالي. حيث أصبحنا نرى المزيد من دول العالم تتهافت على شراء و تخزين الذهب أكثر بكتير من الفضة. 

هناك عدة أسباب لذلك ، ليس أقلها أن الفضة لم تعد تُستخدم في الغالب لصنع العملات المعدنية. هذا يخلق حالة حيث أنه إذا كان هناك طلب مفاجئ كبير على الفضة من أي نوع من الحاجة الصناعية أو الوضع الاقتصادي ، يمكن أن تقفز أسعار هذا المعدن الثمين بسرعة كبيرة.

من ناحية أخرى ، تحتفظ الحكومات في جميع أنحاء العالم بملايين الأوقيات من الذهب كاحتياطي. هذه الحيازة من الذهب أصبحت تزداد سنة بعد سنة. 

خلاصة القول هي أنه إذا حدث انقطاع في العرض أو الطلب الغير مسبوق على الفضة ، فإن هذا الطلب قد يفوق العرض بسرعة على الأقل على المدى القصير مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذا المعدن الثمين الذي يعد معرضا بشكل أكبر للتقلبات.