لقد ارتفعت أسعار الذهب بشكل ثابت هذا العام بينما شهدت الأسواق الأخرى حول العالم وقتًا مضطربًا على أقل تقدير. حيث ان هذه الحركة سلطت الضوء على أحد العوامل الرئيسية وراء اختيار الكثير من الناس للاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.  لأنها غالبًا ما تكون مخزنًا للقيمة في أوقات تقلبات السوق ، كما أنها تعد أيضا نوع من الاستثمار الآمن. هذا يجعلها نوعًا من الاستثمارات الجذابًة للغاية للجميع.

في هاته المقالة سنستعرض بعض الأساسيات حول كل من المعادن الثمينة الأكثر شيوعًا بين المستثمرين، وما الذي يحرك قيمتها ، والأهم من ذلك ، كيف يمكنك بسهولة البدء في الاستثمار في هذه الأصول المعدنية الثمينة.

أنواع المعادن الثمينة

عادة ، عندما نتحدث عن الاستثمار في المعادن الثمينة ، غالبًا ما يُنظر إلى الذهب على أنه الخيار الوحيد. و على الرغم من أنه  يعد بالتأكيد الخيار الأكثر شيوعًا ، إلا أن هناك اثنين من أسواق المعادن الثمينة الرئيسية الأخرى التي يمكن أن تشكل فرصًا استثمارية مثالية بالنسبة لك.

الاستثمار في الذهب

يعتبر معدن الذهب بالطبع هو المعدن الملك عندما يتعلق الأمر بهذه الأسواق. لأنه يعتبر  كواحد من أكثر الملاذات الآمنة والحافظة للقيمة مقارنة بجميع الأصول التي يمكنك الاستثمار فيها. 

تنبع الأسباب الكامنة وراء كونه ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية إلى حد كبير من حقيقة أن سوق الذهب لا يتأثر بنفس الطريقة التي تتأثر بها الأسواق الأخرى من خلال العرض والطلب.

 و على الرغم من أن الذهب  لديه العديد من الاستخدامات العملية داخل الصناعة ، وبالطبع المجوهرات ، فإن حجم الذهب المعروض حاليا في أسواق العالم، يتجاوز إلى حد كبير العرض الجديد الذي يتم استخراجه من المناجم.

عندما يكون هناك عدم يقين اقتصادي في العالم، يمكن أن يؤدي عدم اليقين هذا إلى ارتفاع السعر كما نراه في سوق الدهب اليوم.

 كما أننا نلاحض أيضا أنه خلال الفترات التي تكون فيها أسعار الفائدة منخفضة والعائد العام للسوق ليس مرتفعًا على الأصول الأخرى ، سترى أيضًا تحركًا قويًا بالنسبة للمستثمرين نحو الذهب.

الاستثمار في الفضة

تعد الفضة من أكثر الخيارات شيوعًا عند الاستثمار في المعادن الثمينة. لأن لها عدد كبير من الاستخدامات في الأجهزة الكهربائية والدوائر ، وبالتالي فهي تميل إلى أن تكون أكثر تقلبًا بناءً على الطلب من هذه الصناعات الحيوية.

الى هاته الغاية ، يمكن أن تعتمد الفضة بشكل أكبر على اقتصاد قوي الأداء يكون فيه طلب الصناعة على السلعة مرتفعًا. 

وعلى الرغم من تقلبات السعر الكبيرة التي يشهدها هذا المعدن، إلا أنه لا يزال يُنظر إليه على أنه تحوط جيد في أوقات ضعف الدولار الأمريكي و أيضا أوقات ارتفاع معدل التضخم. 

الاستثمار في البلاتين

يعد هذا هو الخيار الثالث الذي قد لا يفكر فيه كثير من المتداولين عند الاستثمار في المعادن الثمينة. 

إن الحقيقة هي أن البلاتين كان معروفًا في السابق بتداوله بأسعار أعلى حتى من الذهب، حيث أن هذا يرجع جزئيًا إلى ندرة البلاتين حول العالم.

يستخدم البلاتين على نطاق واسع في صناعة السيارات كمكون أساسي في المحولات الحفازة. 

و على الرغم من أن معدن البلاتين يعد معدنا مهما في صناعة السيارات، كما أنه يعد أغلى من الذهب في أغلب الأحيان، إلا أنه شهد أوقات صعبة مؤخرا عندما انخفضت قيمته السوقية مقارنة مع قيمة الذهب والفضة. ومع ذلك ، فإن الانتعاش  المتوقع في المستقبل القريب في الصناعة يمكن أن يشهد بالتأكيد انعكاسًا سريعًا و اجابيا في قيمة هذا المعدن النفيس .

كيف تبدأ تداول المعادن الثمينة

تعد عوائق دخول عالم تداول المعادن الثمينة ليست بما يتخيله المتداولون أحيانًا. في الواقع ، يمكن أن يكون التداول في معظم المعادن الثمينة ، سواء كانت الذهب أو الفضة أو البلاتين أو البلاديوم أو غيرها ، أمرًا بسيطًا جدا متله مثل التداول في أي سهم من الأسهم أو أي أصول أخرى. 

سوف نلقي نظرة على الطرق التي يمكنك من خلالها الاستثمار في هذه المعادن الثمينة مباشرة من خلال معظم الوسطاء الرئيسيين، ودون الحاجة إلى شراء وتخزين كميات كبيرة من هاته المعادن الفعلية بأنفسها.

يعد تداول عقود الفروقات على السلع (CFDs) من بين الطرق الشائعة جدًا على المدى القصير في حالة إذا كنت تبحث عن المشاركة في تداول قيم المعادن الثمينة. 

مع عقود الفروقات (CFDs) ، فأنت لا تشتري الأصل الأساسي نفسه ، ولكنك تتداول بناءً على حركة السعر بين فتحك للعقد وإغلاقك لذلك العقد. 

يعد هذا مشابه من نواح كثيرة لتداول الخيارات أو العقود الآجلة (Options or Futures) على السلع، مع الاستفادة من عدم المخاطرة مطلقًا بتسليم الأصل الفعلي بنفس الطريقة التي كنت ستفعلها عند تداول عقود المشتقات الأخرى (Derivative Contracts). 

كما تعد هذه الطريقة أيضًا واحدة من أكثر الطرق التي يمكن استخدامها للبدء في الاستتمار، نظرًا لأن معظم الوسطاء الرئيسيين الذين يقدمون تداول العملات الأجنبية ، يقدمون أيضًا للمستثمرين عقود الفروقات (CFDs) للسلع الرئيسية المتاحة للتداول.

بالمقابل، إذا كنت تبحث عن طرق أكثر تحفظًا للاستثمار في أي من هذه المعادن الثمينة ، فإن صناديق الاستثمار المتداولة للسلع (ETFs) تعد دائمًا خيارًا رائعًا. حيث يمكن أن تستثمر أموالك بشكل فعال بهاته الطريقة في مجموعة واسعة من الشركات ذات الصلة بالمعادن الثمينة. 

إن هذه الطريقة لن تساعدك فقط على تنويع محفظتك على نطاق واسع ، ولكن يمكن لصناديق الاستثمار المتداولة في حد ذاتها أن توفر لك التحوط ضد مخاطر التقلبات بشكل أكبر. 

تعد هذه الطرق سوى عدد قليل من الطرق الأكثر شيوعًا والتي يسهل استخدامها للبدء في الاستثمار، خاصة إذا كنت ترغب في تجنب شراء الذهب المادي أو المعادن الثمينة الأخرى بشكل مباشر.

هل الاستثمار في المعادن الثمينة محفوف بالمخاطر؟

تمامًا مثل الاستثمار في أي أصول أو أسواق أخرى ، هناك دائمًا بعض المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار في المعادن الثمينة. 

حتى الذهب الذي يوصف غالبًا بأنه “مقاوم للركود” ، يمكن أن يكون متقلبًا، و هذا ينطبق أكثر على المعادن الأخرى مثل الفضة.

مع وضع هذه الفكرة في الاعتبار ، من الضروري إجراء البحث ومعرفة المخاطر التي قد تواجهها قبل الاستثمار. 

يجب أيضًا أن تأخذ في الاعتبار أن بعض أدوات الاستثمار في هذه الأصول يمكن أن تختلف من حيث مدى خطورتها. يعني هذا أيضًا التحقق من أي رسوم أو فروق أسعار (Spreads) على كل من الأصول التي تتداولها. 

إذا اتبعت هذه الخطوات ، فستكون مستعدًا لتحقيق نجاح محتمل عندما يتعلق الأمر باستثماراتك في المعادن الثمينة.