من بين جميع العوامل المحتملة التي يمكن أن تؤثر على سعر السهم، مثل النمو المحتمل ، والتغيرات في قيادة الشركة ، والعوامل العامة للسوق ، والشائعات، و المزيد من هذا، لربما تكون أرباح الشركة هي العامل المباشر الأكثر أهمية من جميع العوامل الأخرى.

إذا كنت تفكر في شراء شركة نشيطة ، فمن الواجب عليك مراجعة سجلاتها الحسابية لمعرفة عدة مكونات مهمة عن هاته الشركة. 

تتضمن هاته المكونات معرفة مقدار الأموال التي حققها النشاط التجاري في العام الماضي والأعوام السابقة أيضا ، والمبالغ التي تم إنفاقها من أجل إبقاء العمل مستمرا ، ومقدار الأموال المتبقية – أي الأرباح، حتى تكون لديك دراية شاملة على هذا المشروع. 

عادة ما يبحث المستثمرون الذين يشترون أسهم الشركات المملوكة عن نفس هاته المعلومات، لذلك ان فهمك لكيفية تفسير تقرير أرباح الشركة سوف يساعدك كثيرا على أن تصبح مستثمرًا جيدا. 

في هذه المقالة ، سنلقي نظرة على مكونات تقرير الأرباح و سوف نستكشف الطرق المختلفة التي يتم بها التعبير عن أرباح الشركات.

ما هو تقرير الأرباح؟

عادة يُطلب من الشركات المتداولة علنًا في أسواق البورصة  في الولايات المتحدة إصدار تقرير أرباح إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) كل ثلاثة أشهر . و يُعرف هذا بتقرير أرباح الربع السنوي (Quarterly Earning Report) ، و يكشف هذا التقرير عن مقدار الأموال التي كسبتها الشركة ، والمبلغ الذي أنفقته والمبالغ المتبقية كأرباح. من المتوقع أيضًا أن تقوم الشركات بالإبلاغ عن أرباحها السنوية في تقرير أرباحها السنوية المعروف باسم (Annual Report Earnings).

في غالب الأحيان تكون جميع تقارير الأرباح متوفرة على موقع الشركة الإلكتروني ، وعادةً ما تكون في قسم علاقات المستثمرين (Investor Relations)، وعادة ما تتضمن تقارير الأرباح هذه المعلومات التالية:

معلومات الشركة الأساسية والمعلومات المالية: أين يقع المقر الرئيسي للشركة ، و الأرباح والتدفقات النقدية (Cash Flow) لتلك الفترة ، والميزانية العمومية (Balance Sheet).

تقييم الإدارة: ملخص لأداء الشركة في الربع الحالي و السنة الحالية، و مقارنته بأداء الشركة خلال الربع السابق وخلال نفس الفترة من السنة السابقة. يتضمن هذا القسم أيضًا التوقعات المستقبلية ، والتي غالبًا ما يشار إليها بالإرشادات.

الإفصاحات الحسابية: تطلب لجنة الأوراق المالية والبورصات من الشركات الكشف عن معلومات حول ممارسات المحاسبة ، وكذلك التأكد من المعلومات الكمية والنوعية حول مخاطر السوق التي يمكن للشركة أن توجهها.

الإجراءات المتبعة لضمان دقة المعلومات: قائمة بالجهود التي تبذلها الشركة للامتثال لمعايير الدقة.

فهم الأرباح

يقوم محللو الأسهم عادة  بمراجعة التقارير الربع سنوية والسنوية من أجل تقييم ما إذا كانت الشركة تلبي التوقعات وما إذا كانت تبدو على المسار الصحيح لتحقيق نمو مستمر. 

و في حال تجاوزت أرباح الشركة توقعات المحللين خلال تلك الفترة، فإنه غالبًا ما يرتفع سعر السهم. أما إذا كانت الشركة تشهد أرباحا  أقل من الأرباح المتوقعة في ذلك الربع ، فقد يتسبب ذلك في انخفاض سعر السهم.

نأخد على سبيل المثال ، في 18 فبراير 2021 ، أبلغت شركة  وول مارت- Walmart عن نتائجها المالية للربع الأخير والسنة التقويمية بأكملها لـ 2020 في الصباح الباكر قبل فتح سوق الأسهم.

و لقد جاء في التقرير أن أرباح الشركة كانت دون مستوى توقعات المحللين، و بالتالي أدى هذا إلى انخفاض سعر السهم عند التداول. 

في ذلك الوقت شهدت أسهم وول مارت انخفاضا في قيمتها السوقية بنسبة  5٪  مقارنة باليوم السابق، كما أنتهى يوم التداول هذا بانخفاض وصل الى 6.48٪.

ربحية السهم (Earning per Share)

هناك طرق لتحديد أرباح الشركة و التي من خلالها تساعد في جعل الأرباح أكثر فائدة من مجرد سرد المبلغ الإجمالي للربح. 

يعد عائد السهم (EPS) هو مقياس شائع يساعد المساهمين على تحديد تأثير أرباح فترة التقرير تلك وتقدير قيمة أسهم الشركة.

يتم احتساب EPS عن طريق أخذ صافي دخل الشركة وقسمته على عدد الأسهم القائمة في الشركة.

و عند إصدار تقرير الربع سنوي ، فانه غالبًا ما يناقش قادة الشركة الأداء عبر مكالمة هاتفية أو من خلال بث مباشر عبر الإنترنت، و تعرف هاته المكالمة باسم مكالمة الأرباح ( Earning Call)، حيث  يقارنون EPS الفعلي للشركة مع EPS المتوقع، و أيضا توقعات المحللين ، ثم يشرحون سبب تلبية الشركة أو عدم استيفائها لعائد السهم المتوقع. 

كما ذكرنا ، يمكن أن تؤدي الاختلافات بين EPS المتوقع و EPS الفعلي إلى تقلبات في سعر السهم الخاص بالشركة.

نسبة السعر إلى الأرباح Price to Earning Ratio

يعد المقياس المالي المهم الآخر الذي يتم استخراجه من التقرير الربع سنوي أو السنوي للشركة هو “نسبة السعر إلى الأرباح” أو ما يعرف باختصار (P / E).

تعد نسبة السعر إلى العائد طريقة لتقييم السهم، ويمكن استخدامها لمقارنة شركتين في نفس الصناعة. كما أنها تعد الطريقة الأفضل لمعرفة ما إذا كان سعر السهم مرتفعًا أم منخفضًا مقارنة بالماضي.

يمكن أيضًا لنسبة السعر إلى العائد (P / E) قياس ما إذا كان سوق الأسهم ككل أو كقطاع معين مرتفعًا أم منخفضًا مقارنة بالفترات الأخرى.

مقياس EBITDA

من بين المقاييس الأخرى التي تظهر بشكل بارز في تقارير أرباح الشركة ومكالمات الأرباح، هي الأرباح قبل الفوائد Earnings before interest والضرائب Taxes وانخفاض القيمة Depreciation  و الاستهلاك Amortization – أو ما يصطلح عليه باختصار EBITDA. 

يعتبر الـ EBITDA المرتفع علامة على الوضع المالي الجيد للشركة. غير أن أحد أكبر عيوب هذه النسبة هو أنها تستثني عناصر مثل الفائدة على الديون والنفقات الرأسمالية والمصروفات غير النقدية. وبالتالي  فإنه لا يقدم الصورة الكاملة للشؤون المالية للشركة.

تقارير الأرباح المضللة

في بعض الحالات يمكن لتقارير الأرباح أن تخفي أكثر مما تفشيه للمستثمرين.

في بعض الأحيان ترسم الشركات صورة أفضل لوضعها المالي أكثر مما هو حقيقي. و يمكن أن يؤدي تضخم البيانات المالية هذا وتضليل المستثمرين إلى وقوع الشركات في المشاكل. 

من بين أشهر الأمثلة على هذا، هي شركة انرون (Enron) التي قامت باستخدام ممارسات محاسبية لتعزيز قيمة أصولها وأرباحها. 

في ذلك الوقت كانت شركة اEnron تعد سابع أكبر شركة أمريكية، و في سنة 2001 ، كشفت سلسلة من الأحداث عن الشركة وسعر سهمها، المستور للعالم، حيث  بدأت لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) التحقيق في ممارساتها المحاسبية لأربع سنوات الماضية. أدى هذا التحقيق إلى كشف العديد من الخروقات داخل الشركة ، كما أنه أوضح بأن الشركة كانت تعاني انخفاضا في الأرباح في تلك الفترة بمقدار 591 مليون دولار ، كما زادت ديونها لعام 2000 بمقدار 658 مليون دولار.

لقد أدى هذا التحقيق إلى انخفاض سعر سهم الشركة الذي نما بشكل كبير من 7 دولارات في أوائل التسعينيات إلى 90 دولارًا بحلول منتصف عام 2000 ، إلى أقل من دولار واحد بحلول نهاية عام 2001.