هل  تعد نفسك من المضاربين في سوق الأسهم أم من المستثمرين في أسهم الشركات؟ قد يبدو هذا سؤالًا محيرًا ، لكن اجابتك له تعد مهمة جدا. لأن عدم معرفتك لجواب هذا السؤال من شأنه أن يوقعك في مشاكل كبيرة من شأنها أن تؤدي بجميع أموالك إلى الهلاك في سوق تداول الأوراق المالية (البورصة).

سواء كنت مضاربا أو مستثمرا، فهذا يعد أمرا جيدا بالنسبة لك، غير أن المشكلة تنشأ عندما يقوم المتداول بالخلط بين هادين الاستراتيجيتين. 

نأخد على سبيل المثال، هناك العديد من المتداولين الذين يقتنون سهما على مبدأ المضاربة فيه، و بمجرد أن ينخفض سعر ذلك السهم فإنهم يحتفضون به، و بالتالي تتحول المضاربة إلى استثمار على أمل أن يستعيد السهم سعره الأصلي.

في هاته المقالة سوف نشرح بالتفصيل ما هي المضاربة في الأسهم و ما هو الاستثمار في أسهم الشركات.

في حال كنت تضارب في الأسهم:

فإن هذا يعني أنك تشتري أسهم الشركات في الأساس لأنك تشعر بحركة سعرية لسبب ما، من خلال تحليلك الفني لذلك السهم أو من خلال أخبار السوق أو القطاع أو ما إلى ذلك.

أو أنك مهتم فقط بكسب أرباح سريعة من خلال حركة سعر السهم فقط، و على الأرجح سوف تقوم ببيع ذلك السهم و الانتقال إلى سهم أخر.

أو أنك لا تمتلك اي مصلحة حقيقية في الشركة التي قمت بشراء أسهمها، بخلاف وجودها في المكان المناسب في الوقت المناسب.

في حال كنت تستثمر في أسهم الشركات:

فإن هذا يعني أنك قد قمت بإجراء تحليل شامل للشركة وتعتقد أن لديها إمكانات نمو طويلة الأمد أو تمتلك أصولا مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.

او أنك قمت بتحليل الميزانية العمومية لتلك الشركة وخلصت إلى أن احتمال حدوث خسارة كبيرة للشركة على المدى البعيد يعد أمرا غير مرجح.

او أنك تفهم جيدا ما تفعله الشركة وموقعها التنافسي المستدام في سوقها.

كمستتمر فإنه في حال انخفض سعر السهم، فإنك سوف تكون على الأرجح ملما بسبب الانخفاض، كما يمكنك من خلال أبحاثك تحديد ما إذا كان هذا الانخفاض في سعر السهم هو بمثابة انخفاض قصير الأمد أو بسبب تغيير جدري في سياسة الشركة و سوف يكون له تأثير طويل الأمد على سعر السهم.

عندما تسوء الأمور

طالما أن سعر السهم يتحرك في منحى ايجابي ، فلن يواجه المضارب ولا المستثمر مشكلة كبيرة. غير أنه ولمجرد أن يبدأ سعر السهم في الانخفاض ، فهذه تعد مسألة أخرى. 

بالنسبة للمضارب الذكي فإنه غالبا ما تكون لديه خطة خروج لمنع الخسائر الصغيرة من أن تصبح خسائر كبيرة. بما أن المضارب لا يمتلك أي ارتباط عاطفي بالسهم ، فإن التخلص من ذلك السهم الخاسر عند نقطة محددة مسبقًا يعتبر سهلا بالنسبة له.

يجد العديد من المضاربين أن التخلص من السهم عندما ينخفض بنسبة 7٪ أو 8٪ هو وسيلة جيدة للحفاظ على الخسارة في مرحلتها الصغيرة. أما إذا قام المضارب بتعيين مستوى البيع الخاص به في نسبة 4٪ أو 5٪ ، فأنه يكون في خطر السماح لتحرك عادي في سعر السوق أن يقوم بتفعيل إشارة البيع الخاصة به ، فقط لرؤية السهم بعد ذلك ينتعش مرة أخرى في نفس اليوم أو الأسبوع.

المشكلة

بالنسبة للمضاربين فإن المشكلة تكمن في أنهم عادة لا يعرفون ما يكفي من المعلومات عن الشركة لاتخاذ قرارات ذكية حول الاحتفاظ بالسهم أو التخلي عنه في حال انخفض سعر السهم بشكل حاد، وبالتالي فإن أي قرار قد يتخذونه  كمستثمرين في هذه المرحلة سيكون مجرد تخمين فقط.

أما بالنسبة للمستثمر الحقيقي، فإنه عادة ما يكون أفضل حالا عندما تسوء الأمور، لأنه يثق في الشركة و قيادتها وكذلك أهدافها و سياساتها المتبعة، وبالتالي لن تجده يبيع أسهمه إلا في حال تغير شيء جذري في سياسة الشركة أو في أهدافها أو قيادتها.

بالنسبة للمستثمر الحقيقي، عندما ينخفض سعر سهم الشركة فإنه يعد هاته المرحلة بمثابة فرصة ثمينة له لشراء المزيد من أسهم الشركة بثمن منخفض، عكس المضارب الذي قد يتخلص من أسهمه بسبب انخفاض قيمة السهم.

ما يجب على المضارب الانتباه له

عند المضاربة في أسعار الأسهم، يجب عليك اتباع 4 نقاط:

  • تحديد نقطة الخروج من الخسارة
  • تحديد نقطة الخروج من الربح
  • تقرير ما إذا كنت ستضع حدًا زمنيًا للتداول ، حيث يتم البيع بغض النظر عن حجم الربح أو الخسارة.
  • الاحتفاظ بجميع عمليات التداول الخاصة بك في دفتر لتحليل مدى نجاح قواعد التداول التي تتبعها.

يعد الانضباط مهما أيضا لأنه سيجبرك كمضارب على توخي الحذر عند التداول، حيث أنه سيساعدك على إجراء تعديلات على استراتيجية تداولاتك دون خسارة الكثير من المال عند التداول.